كيف يتزوج الشباب في القرن الواحد والعشرين؟
" دراسة أنثروبولوجية لمكاتب الزواج والاختيار الزواجى بمصر."
How the Youth Marry in the 21th Century?
An Anthropological Study of the Matchmakers & Mate Selection in Egypt.
" دراسة أنثروبولوجية لمكاتب الزواج والاختيار الزواجى بمصر."
How the Youth Marry in the 21th Century?
An Anthropological Study of the Matchmakers & Mate Selection in Egypt.
----------------------------------------------
- المحتويات
1- تمهيد : - مقدمة .
- معنى الزواج .
- أهداف الزواج .
- الأساليب القديمة للزواج .
2- أهمية الدراسة : الاهمية النظرية والتطبيقية .
3- مشكلة الدراسة .
4- تساؤلات الدراسة .
5- مفاهيم الدراسة : - مفهوم الاختيار الزواجى Mate Selelction.
- أهداف عملية الاختيار الزواجي.
- تحليل عملية الاختيار الزواجى .
- ضوابط الاختيار الحسن في الاسلام .
- خطوات ومباديء الاختيار .
6- مجال الدراسة : المنهج والطرق الانثروبولوجية المستخدمة .
7- نتائج الدراسة الميدانية :
- ماهى الأهداف (الحقيقية والخفية ) لهذه المكاتب بمختلف انواعها ؟
- ماهى الآلية التى تعمل بها هذه المكاتب ( كيف يسير العمل بداخلها ) ؟
- إلي أي مدى تنجح هذه المكاتب في مهمتها الأفتراضية بالتوفيق بين شاب وفتاة توفيقاً حقيقيا سليما ً ؟
- إلي أي مدى تطبيق هذه المكاتب مباديء الشريعة الإسلامية في الاختيار الزواجى ؟
- ما هو نوع التغيير في اساليب الاختيار الزواجي والذي أحدثته وجود هذه المكاتب وتقديمها لهذه النوعية من الخدمات ؟
- هل ساهمت هذه المكاتب بشكل كبير في حل بعض مشكلات الشباب مثل: ارتفاع سن الزواج – والعزوف عن زواج المطلقات والأرامل ؟
- ماهي الفئات الاجتماعية والشرائح العمرية التى تقبل علي هذه النوعية من المكاتب ؟
8- خاتمة وتوصيات .
9- ملحق استمارات التقديم .
10- المراجع العلمية .
أ-مقدمة :
أن لأختيار الزوج أو الزوجة أهمية كبيرة في تكوين الأسرة وتماسكها في المستقبل , هذا وتدخل عوامل عديدة في هذا الاختيار كالسلالة , والطبقة الاجتماعية , والتعليم , والديانة , والسمات الشخصية والنفسية .
ولذلك وردت د/ (سناء أمين ) في كتابها عن "الزواج بين النجاح والأزمة والفشل " : أن من أصعب الأمور التى تواجه الأنسان في مرحلة الشباب هي اختيار شريك الحياة , إذ ينتج عنها ان يترك حياة الصبا , ويترك الاعتماد علي أبويه أن كان هناك البعض ممن يعتمدون علي انفسهم منذ الصبا – ويصبح مسئولاً عن نفسه وعن شريك الحياة وأسرته الجديدة , ومن هنا لابد أن تتوافر لديه شروط النضج الذي يجعله يخطط لحياته الجديدة علي أسس دينية سليمة وأن يختار الشريك الذي يتوافق معه في الثقافة والدين والعلم والاخلاق والمشاعر الانسانية .(1)
وقبل أن نتطرق إلي موضوعنا عن الاختيار الزواجى يجب ان نتعرض الي معنى الزواج وأهدافه وطرقه القديمة علي أساس أن عملية الاختيار اختلفت الآن وأصبحت تشكل جانبا في غاية الاهمية في استمرار الزواج ونجاحه .
****
ب- معنى الزواج :
التعريف التقليدى للزواج الذي وضعه " وستر مارك E.Wester Mark " 1926 الذي حدد الزواج فيه بأنه :( علاقة رجل أو أكثر بأمرأة او أكثر يقرها القانون أو العادات , وتنطوي علي حقوق وواجبات معينة تترتب علي اتحاد الطرفين وعلي انجاب الاطفال الذين يولدون نتيجة لهذا الزواج ) هو تعريف ذات دلالة واسعة بحيث يشمل أشكال الزواج الجماعة .
ولكن ما يهمنا هنا هو التعريف بالزواج كنظام متعارف عليه بين أغلبية المجتمعات ولا يوجد بينها اختلافات جوهرية , وفي ذلك يذكر د/ حسين عبد الحميد رشوان في كتابه " الاسرة والمجتمع " أن الزواج هو :
( نظام اجتماعي يتصف بالاستمرار والامتثال للمعايير الاجتماعية , ويعيش الزوجان في حياة واحدة يقرها ويقبلها افراد المجتمع , وتستند الحياة علي الود المتبادل الذي يستمر علي مدى الحياة ويتوقع المجتمع من الزوجين أن يتعاونا معاً ويتعاونا مع بعض الاقارب الآخرين لتيسير دفة الامور في الأسرة .. كما يتوقع منهما أن ينجبا أطفالاً وبمجرد أن يولد الأطفال يجب أن يعترف الآباء ببنوتهم , وأن يتكفلا بهم وبتربيتهم ) .
كما يعد الزواج في حياة الشاب بداية للحياة الجادة الخالية من العبث واللهو , ويتعدل سلوك الشاب علي هذا الاساس ليبدي نوعاً من تحمل المسئولية التى تتلاءم مع دوره كزوج .. ويتطلب هذا الدور الجديد تخليه عن عادات ربما كان لا يتصور التخلص منها في يوم من الايام , مثل قضاء معظم الليل مع اصدقائه أو مخالطة الفتيات في الأندية والانفاق عليهن بغير حساب .
وبذلك يؤكد علي أن الزواج ليس رابطة بين شخصين فقط وأنما هو علاقة وثيقة بين اسرتين وهو يعنة أن اسرة ما تفقد عضواً من أعضائها الذي يعتبر في نفس الوقت مكسباً للأسرة الأخري .. هذا ولابد أن يتحقق نوع من التكيف لا بين الزوجين فحسب , حيث يقوم كل طرف بتعديل أدواره الاجتماعية بحسب الموقف الجديد الذي خلقه الزواج , بل يمتد التكيف إلي أسرة الزوج وأسرة الزوجة , فقد طرأ علي كل منهما عضو جديد , عليهم أن يتفاعلوا معه من ناحية , ومع أيرته من ناحية أخري . (2)
(1) سناء أحمد أمين , الزواج بين النجاح والأزمة والفشل., ص 24
(2) د/ حسين عبد الحميد رشوان , الأسرة والمجتمع : دراسة في علم اجتماع الاسرة – ص 14..
****
ج- أهداف الزواج :
يري ( بومان ) أن الناس يتزوجون لعديد من الاسباب مجتمعة أو لسبب واحد أو أكثر .. ويمكن أن نجمل الأسباب فيما يلي :
1- الحب .
2- الآمان الأجتماعي .
3- الرغبة في حياة المنزل والأولاد .
4- الأمان العاطفي .
5- تحقيق رغبة الوالدين .
6- الهرب من الوحدة .
7- المشاركة .
8- الهرب من أوضاع غير مرغوب فيها في منزل الأسرة .
9- إغراء المال .
10- وجود الصحبة والصداقة .
11- الحماية .
12- تحقيق مركز اجتماعي معين .
13- المغامرة .(3)
د- الأساليب القديمة في الزواج : (4)
ومادمنا سنتحدث في هذه الدراسة عن الكيفية التى يتزوج بها الشباب في القرن الواحد والعشرين فأننا نود أن نشير –في عجالة – إلي الطرق القديمة التى كانت سائدة في قرون مضت وهى التى تناولتها العديد من الدراسات سواء بالرصد فقط أو بالرصد والتحليل ..
هذه الاساليب يمكن تحديها كما يلي :
1- طريقة الاستيلاء علي المرأة بالقوة : وتعرف بطريقة " السبي " وقد أخذت بها طائفة كبيرة من العشائر والقبائل الأولي فكان لا يتم الزواج إلا بالإستيلاء عنوة علي المرأة .
2- طريقة التبادل : وهى أن تتفق أسرتان علي أن يتبادلا الأزواج والزوجات , بمعنى أن يتزوج رجال إحداها نساء الأخري والعكس .
(3) د/ سامية حسن الساعاتى .الاختيار للزواج والتغير الاجتماعي – ص26.
(4) د/ حسين رشوان – مرجع سابق من ص14 – 17 .
3- طريقة الشراء : أخذت بعض القبائل القديمة بنظام بيع الفتيات , فكان علي الزوج أن يشتري زوجته لقاء قدر يتفق عليه من مظاهر النقد الشائع في مبادلاتها الاقتصادية , والجدير بالذكر ان هذا الشراء لا ينطوي علي أي مظهر من مظاهر الاسترقاق فقد كانت النساء احرارا كذلك فإن البيع والشراء يتم بين أفراد أحراراً .
4- وقد يتخذ الشراء مظهرا آخر وهو تأدية خدمات عينية بدلاً من التقييم بالثروات المتبادلة .
5- طريقة ملك اليمين : أتاحت المجتمعات للسيد ان يعاشر رقيقاته معاشرة الأزواج بدون حاجة إلي عقد زواج يجري بينه وبينهن لأنه لا يصح أن يرتبط الرجل مع رقيقاته بعقد زواج .
6- طريقة التعاقد : والتى تقتضي أن تتم الرابطة الوجية بأن يبرم عقد بين طرفي الزواج أي بين الرجل والمرأة أو من يمثلها .. وينطوى التعاقد في العصور الحديثة علي ثلاث صور : فمنه من تقره السلطة الدينينة , ومنه من تقره السلطة المدنية ’ ومنه من تقره السلطتان معاً .
** كما ذكر د/ أكرم رضا طرقاً أخري كانت سائدة في الجاهلية أو الفترة قبل ظهور الاسلام وخاصة في الجزيرة العربية وهي علي النحو التالي (5):
1- زواج البعولة : وهو نكاح الناس اليوم , وصيغته أن يخطب الرجل إلي الرجل ابنته وما تحت يده ويصدقها بصداق معين ثم ينكحها أي يتزوجها . وهذا النكاح هو فطرة الله التى فطر الناس عليها منذ خلق آدم عليه السلام , وهو الذي كانت الرسالات تأتى لتقره وتستبقيه ,’ وقد أبقي عليه النبيى – صلي الله عليه وسلم – وهدم جميع الانكحة .
2- نكاح الاستبضاع : حيث كانوا اذا طهرت المرأة من حيضها أرسل زوجها إلي رجل يعرفه فيجعله يطأ زوجته , ثم يعتزلها زوجها ولا يمسها حتي يتبين أن زوجته حامل من ذلك الذى عاشرها , بعد ذلك يصيبها زوجها اذا أحب والسبب في ذلك هو الرغبة في نجابة الولد , وربما كان الرجل يطلب من زوجته أن تفتش عن اهل الشجاعة والكرم لتلد له من أحدهم ولداً شجاعاً كريماً.
3- نكاح الرهط : ويسمى نكاح السفاح أو نكاح المشاركة .. ويتم بأن يجتمع عشرة رجال أو أقل , يدخلون علي المرأة فيصيبونها , فإذا حملت هذه المراة من هؤلاء الرجال تنتظر حتى تضع الحمل , ثم ترسل إليهم ( أي الرجال الذين عاشروها ) فلا يمتنع منهم أحد, وتقول لهم " لقد عرفتم ما كان من امركم , وقد ولدت " ثم تلاحق بمن تشاء منهم .
4- نكاح البغايا : وهو عبارة عن مكان لععد من النسوة ينصبن خيامهن فيه ثم يأتى الرجال إليهن فيعاشروهن , وإذا حملت أي واحدة منهن أتوا إلي القافة " * " , ثم تلحقه القافة علي أبي هذا الولد , فيلحقه ويأخذ اسمه ونسبه . ويسمى أيضا ( نكاح الالتياط ) وهو نوع من انواع الدعارة والبغاء .
5- نكاح الشّغار : وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها مثل بنت أخيه علي أن يزوجهالاخر انته او ابنه اخيه أو اخته من غير صداق بينهما , لأجل معلوم بأجر معلوم , فإذا انقضي الأجل حرمت عليه ووقعت الفرقة .
6- نكاح البدل : وهو أن يتنازل كل واحد عن زوجته للآخر .
7- نكاح المتعة : وهو نكاح لأجل معلوم أو مجهول , والغرض منه مجرد التمتع دون توالد وغيره من اغراض الزواج .
(5) د/ أكرم رضا , قواعد تكوين البيت المسلم , من ص29 : ص 33.
8- نكاح المقت : وهو أن يتزوج الولد امرأة ابيه بعد وفاته , وسمى كذلك لقوله تعالي : "وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً" (22) سورة النساء .
9- الزواج بالميراث : وكان اذا مات الرجل منهم فأولياؤه أحق بأمرأته , يرثونها كما يرثون البهائم والمتروكات , إن شاءوا زوجوها غيرهم وأخذوا مهرها .
10- علاقة الخدن " وهو العشيق" : فكانوا يقولون : ما استتر فلا بأس به , وما ظهر فهو لؤم . وهو المذكور في قوله تعالي : " وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ " (25) النساء.
11- الجمع بين الأختين : وفي ذلك قال تعالي : "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً "النساء (23) .
هذه هي أنواع النكاح في الجاهلية , عشرة منها منحرفة عن الفطرة السليمة تبعا لانحراف الفطرة عن العقيدة الصحيحة .. أما النوع الأول ( نكاح البعولة ) , فهو شريعة الله منذ خلق آدم أبا البشر .. وهو السائد في عصرنا الحالي ولذلك سنناقش كيف تتم عملية الاختيار فيه .
- أهمية الدارسة: الأهمية النظرية والتطبيقية:
حظى موضوع الاختيار الزواجي Mate Selection بكثير من الاهتمام من جانب علماء الاجتماع والانثروبلوجيا وخاصة المتخصصين في دراسات الاسرة والزواج والقرابة .. ولذلك فإن الموضوع لا يعد جديدا في التناول والطرح ..
كما قد ظهرت في الاونة الاخيرة كثير من الجهات والمؤسسات التى عنيت بموضوع تسهيل تزويج الشباب ومساعدتهم علي الوصول لشريك الحياة .. وهى مؤسسات عيّنت نفسها طرفاً مشتركا يقوم بالتوفيق بين الشاب والفتاة بشكل أو بآخر , سواء كان ذلك مصحوباً بمكسب مادى أو لغيره من المكاسب .
ويؤكد "د/ عبده محجوب "من ناحية اخري انه أصبح هناك ضرورة وحاجة ماسة لربط " البحوث" والدراسات النظرية بالبرامج "التطبيقية" في مجالات البحث الخاصة بالأسرة , وتتمثل هذه الحاجة بوجه خاص في مجال دراسة الضغوط التى تواجهها الأسرة وأسلوب مواجهتها , والتطبيقات العلاجية في مجال الزواج والأسرة .
كما أشار "د/ محجوب " أيضاً أن البحث في موضوع الاختيار الزواجي قد اتسم طوال السبعينات من القرن الماضي بتزايد الأهتمام بدراسة العلاقات العاطفية بين الجنسين , وتحول في الاهتمام المركز بالعوامل التقليدية المؤثرة في الاختيار الزواجيى ( العرق – الدين – الوضع الاجتماعي والاقتصادي - ....) تجاه الجوانب الديناميكية في العلاقات الفردية .. وقد أكد في ذلك أنه لابد وأن تركزالجهود البحثية في المستقبل علي الأسباب أو العلل وليس مجرد الارتباطات فيما يتعلق بالاختيار الزواجي .(6)
**ومن هذا المنطلق فإن ما تلقي الضوء عليه هذه الدراسة هو أمران :
الأول: البحث في الدور الذي تقوم به مكاتب الزواج او خدمات وبرامج التزويج التى تقدم من خلال القنوات الاتصالية الفضائية وعبر شبكات الانترنت في تغير قيم الاختيار الزواجى لدي الشباب المصري .
الثاني: البحث في الكيفية التى يمكن من خلالها توظيف هذه المكاتب بحيث تساهم بفاعلية في حل مشكلات الزواج لدى الشباب سواء في حسن الاختيار لشريك الحياة او للقضاء علي مشكلة تأخر الزواج .
(6) د/ محمد عبده محجوب , أنثروبولوجيا الزواج والأسرة والقرابة ص 367.
- مشكلة الدراسة:
ارتفعت نسبة العنوسة بشكل كبير لتصل إلى 10 ملايين عانس ممن تجاوزن ال35 من عمرهن حسب الإحصائيات وارتفعت نسبة العزوبية لدى الشباب أيضا، الأمر الذي أدى إلى ظهور وانتشار مكاتب ومواقع عبر شبكة الإنترنت لتزويج الشباب والفتيات. تقرير نيللي يوسف.
وتعد هذه المكاتب والمواقع ظاهرة جديدة على المجتمع المصري كمجتمع شرقي له عادات وتقاليد محافظة ترى أن الفتاة لا يجب أن تبادر بالبحث لنفسها عن عريس، مما أثار الجدل حول هذه المكاتب والمواقع وطبيعة عملهما وانقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض.
وازداد الجدل بعدما أصدر مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة فتوى تجيز عمل هذه المكاتب والوكالات المتخصصة، بما في ذلك مواقع الإنترنت التي تقدم خدمة الزواج.
واشترط المفتي إدلاء المتقدمين للزواج بمعلومات صحيحة عن أنفسهم، وألا تتقدم أي امرأة لتلك الوكالات إلا بعلم أسرتها أو ولي أمرها، وحرمت الفتوى عمل الوكالات التي تعمل من أجل الكسب المادي فقط، وتلك التي تشجع الفتيات على الالتقاء براغبي الزواج دون علم أسرهن.
وتعد هذه المكاتب والمواقع ظاهرة جديدة على المجتمع المصري كمجتمع شرقي له عادات وتقاليد محافظة ترى أن الفتاة لا يجب أن تبادر بالبحث لنفسها عن عريس، مما أثار الجدل حول هذه المكاتب والمواقع وطبيعة عملهما وانقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض.
وازداد الجدل بعدما أصدر مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة فتوى تجيز عمل هذه المكاتب والوكالات المتخصصة، بما في ذلك مواقع الإنترنت التي تقدم خدمة الزواج.
واشترط المفتي إدلاء المتقدمين للزواج بمعلومات صحيحة عن أنفسهم، وألا تتقدم أي امرأة لتلك الوكالات إلا بعلم أسرتها أو ولي أمرها، وحرمت الفتوى عمل الوكالات التي تعمل من أجل الكسب المادي فقط، وتلك التي تشجع الفتيات على الالتقاء براغبي الزواج دون علم أسرهن.
- تساؤلات الدراسة:
****
- المنهج والطرق المستخدمة في جمع المادة العلمية: مجال الدراسة
طُبقت الدراسة الميدانية علي مكتبين من مكاتب الزواج الكائنة في محافظة الأسكندرية :
الأول : هو مكتب " جنتي" التابع لحد المساجد الوجودة في حى العصافرة – والجدير أن يذكر أن المكتب يقع في أحد الأزقة المتفرعة من شارع جمال عبد الناصر في بناية متواضعة جداً – تكاد تكون متهالكة -.. وهو يقدم هذه الخدمة مجاناً ..فقط مقابل نظير تبرع –مالي أو عينى غير محدد كلٍ حسب امكاناته – لتجهيز العرائس الأيتام وهو نشاط آخر يقوم به نفس المسجد التابع له المكتب .
أما الثانى : فهو مكتب " حور الدنيا " وهو يقع في حي رشدى – وبالتحديد في أحد الابراج الشهيرة التى تطل علي طريق الحرية " شارع ابوقير"-.. وبالطبع فإن هذا الحى يتسم بالهدوء -علي العكس من سابقه - .. وهو مكتب يقدم العديد من الخدمات الأخري بجانب خدمة الزواج مثل خدمات الاستشارات الاسرية – وبعض البرامج التدريبة في مجال التنمية البشرية .
وفي الحقيقة لقد وقع الاختيار علي هذين المكتبين بالتحديد دون غيرهما نظراً لعدة اعتبارات بحثية :
ü اختلاف طبيعة الخدمة المقدمة في كل منهم حيث يقدمها الاول مجاناً أو علي في مقابل عمل خيري , أما الثانى فإنه يقدمها أيضا مجانا ولكن في مقابل مبلغ رمزى .. وذلك السبب يخدم احد تساؤلات البحث عن أهداف هذه المكاتب الحقيقية والخفية .
ü اختلاف الحي التابع له كلٍ من المكتبين , فالأول يوجد في حى العصافرة في احد الازقة –كما ذكرنا من قبل – وبالتالي فإن معظم طبقات هذا الحي من الطبقة المتوسطة والفئات الشعبية , علي العكس من الحي الآخر وهو حى رشدى , فهو معروف بهدوءه وتميزه وأن أغلب قانتيه من عليا المجتمع أو من الطبقة الفوق متوسطة علي أقل تقدير ..مما يخدم أيضا تساؤل آخر للدراسة عن الفئات المترددة علي مثل هذه الخدمة
ü سمعة هاذين المكتبين وذيوع صيتهما في نجاحهم في تزويج كثير من الشباب .. حيث اشتهر كلٍ منهما بما يقدمه من خدمات حتى اصبح اهل ثقة لكثير من الشباب .. وبذلك يسهل البحث في تساؤل آخر عن مدي نجاح هذه المكاتب في مهمتها الأفتراضية بالتوفيق بين شاب وفتاة توفيقاً حقيقيا سليما ً , و مدى تطبيق هذه المكاتب لمباديء الشريعة الإسلامية في الاختيار الزواجى .
** ولذلك فقد استعانت الباحثة بمعطيات " المنهج المقارن The Comparative Method "والذي يقصد به عادة : دراسة توزيع الظواهر الاجتماعية في مجتمعات مختلفة , أو انماط محددة من الجتمعات , وكذلك مقارنة النظم الاجتماعية الرئيسية من حيث استمرارها وتطورها والتغير الذي يطرأ عليها , أو حتى مقارنة مجتمعات بعضها ببعض . ومن ثم تم اتباع خطوات هذا المنهج لرصد أوجه الشبه والاختلاف بين مجتمعي الدراسة للخروج في النهاية باجابات قاطعة ومحددة لتساؤلات الدراسة وقد استمرت فترة الدراسة الي ما يقرب من شهرين تم فيها التردد علي مجتمعي الدراسة من فترة لأخرى .
** كما تم الاستعانة أيضا ب " دراسة الحالة Case Study " كطريقة من طرق جمع المعلومات , حيث قامت الباحثة بعمل دراسة تفصيلية عن أحد الفتيات اللاتى تقدمن الي احد هذه المكاتب - وهو مكتب جنتي – كما تم اعتماد " المقابة Interview" كطريقة أخري لجمع المعلومات الميدانية وذلك من خلال ترتيب عدد من المقابلات مع العاملين في مجتمعي الدراسة للتعرف علي سير العمل في هذه المكاتب والوصول إلي الآلية التى تنظم بها هذه المكاتب منظومة العمل .
- مفاهيم الدارسة:
أ- مفهوم الاختيار الزواجي Mate Selection :
- هي الطريقة التى يغير بها الفرد وضعه من أعزب إلي متزوج . ( د/محمد يسري دعبس1995).(7)
- هو اهم خطوة في حياة الانسان , وهو اهم بكثير من اختياره لوظيفته , فالوظيفة قد تتغير دون أن تترك أثراً كبيراً في حياة الأنسان , لكن الانسان يتزوج وفي نيته ألا يحدث ما يغير هذا الزواج أي انه يتزوج للحياة كلها .
- ومعنى الاختيار أن المعروض كثير وأن علي الانسان أن ينتقي ويختار , وبعبارة أخري نستطيع أن نقول أن الاختيار للزواج هو عملية اتخاذ قرار , وهذا ما يوقع الانسان في الحيرة .. إذ يسأل نفسه دائما علي أي الاسس يختار وأي العوامل يغلبها علي الآخر عند الاختيار وقديما قالوا : " من خيرك حيرك ".(سامية الساعاتى ص 30).
- ويري " مارشال جونز" أن الاختيار للزواج ( نمط سلوكى) فنحن نسلك بطريقة معينة حين نكون بصدد الاختيار للزواج , ويعد الاختيار في الزواج –كما هو الحال في كل الانماط السلوكيةالأخري- رد فعل شخصية بكاملها لموقف برمته , رد فعل لا يستطيعه الانسان إلا علي أساس من عدة شخصيته التى كونها من تجاربه وخبراته السابقة وكل ذلك متعلق إلي حد كبير بالثقافة . ( سامية الساعاتى ص 30)
- قرار الاختيار في الزواج من أهم القرارات التى يتخذها الانسان في حياته والتى يترتب عليها سعادته أو شقاؤه , وعليه أن يتخذه وهو بكامل عقله ووجدانه , فيتحري الدقة في المعلومات التى يحصل عليها , والمصادر التى يعتمد عليها ويستوثق من مشاعره وعواطفه ويستشير والديه وأهل الخبرة والصلاح في قراره ويسترشد برأي المتخصصين المتمرسين بأمور الأسرة والزواج , ويخلد إلي نفسه , ويحكم عقله ويقدم علي ما ينشرح صدره له بعد أن يستخير الله سبحانه وعالي . ( د/ كمال ابراهيم مرسي ص 125)
ب- أهداف عملية الاختيار في الزواج (8)
تهدف عملية الاختيار إلي تحقيق الأهداف الاتية
1- التفكير في الزواج وإنضاج الفكرة , ودراستها من جميع النواحي .
2- التحقق من توافر الاستعداد للزواج , والقدرة علي إنشاء الأسرة عند الراغب في الزواج .
3- البحث عن شريك/ة الحياة المراد الارتباط به.
4- موافقة الهل علي هذا الشريك/ة , لا سيما موافقة اهل الفتاة علي الفتى .
5- اتخاذ قرار الزواج .
6- التقدم للخطبة .
(7) د/ محمد يسري إبراهيم دعبس , الأسرة في التلاث الدينى والاجتماعي : رؤية أنثروبولوجية للزواج والأسرة والقرابة ., دار المعارف - القاهرة -1995 – ص 26.
(8) د/ كمال ابراهيم يسري , مرجع سابق -110.
ج- تحليل عملية الاختيار :
اشار أيضًا " د/ كمال ابراهيم مرسي " الي أن عملية الاختيار تتكون من ثلاث عمليات فرعية هي :
1- التفكير في الزواج .
2- البحث عن شريك/ة الحياة المناسب.
3- اتخاذ قرار التقدم إلي خطبة الفتاة أو قرار قبول الخطبة من الفتى .
وقد أكد علي أن هذه العمليات الفرعية تتكون من اربع جوانب لا يمكن الفصل بينهما , وهي جوانب تحدث في داخل الانسان ولا نلمسها مباشرة ولكن نستدل عليها مما يخبر به هو , وما يظهر في سلوكياته وتعبيراته وكلامه .
ونلخص هذه الجوانب في الآتى :
أولاً: الجانب المعرفي : وهو الجانب العقلي الذي يضم الأفكار عن الزواج وأهميته , وأسباب الأقدام عليه الآن , ومواصفات الزوجة الصالحة أو الزوج الصالح التى يريدها وما فيها من مزايا وعيوب وامكانية الموافقة او الرفض والأسباب الداعية إلي الموافقة أو عدم الموافقة , وغير ذلك من المعلومات التى يحصل الشاب أو الفتاة بخبراته وإدراكه لظروفه .
ثانياً : الجانب الوجدانى : وهو جانب الميل أو الرغبة , ويضم المشاعر الإيجابية ( الإعجاب والرضا والحب) أو المشاعر السلبية ( النفور وعدم الارتياح والكراهية ) التى تتعلق بموضوع الزواج , وهي مشاعر تتكون مما يعرفه الفتى أو الفتاة عن الآخر أو يراه فيه من خصائص تجذبه إليه أو تبعده عنه .
ثالثاً : الجانب النزوعي : وهو الجانب السلوكى أو النفس-حركي الذي يظهر في تصرفات الفتى في التقدم للخطبة أو الاحجام عنها اة تصرفات الفتاة في القبول أو الرفض لمن تقدم إلي خطبتها .. ويضم هذا الجانب الكلام و الحركات والتعبيرات وردود الافعال في مواقف عملية الاختيار .
رابعاً : الجانب القيمى : وهو جانب الأخلاق والدين والضمير الذي يوجه الجوانب الثلاثة السابققة ويؤثر علي التفاعل بينها , وعلي الدوافع والانفعالات والعواطف , وعلي ردود الأفعال في القبول أو الرفض .
ويفسر ( د/ كمال ) كيفية خضوع الفرد لهذه الجوانب الاربعة أثناء عملية الاختيار كالأتى :
- عندما يدرك الشاب أنه في سن الزواج , ويتحقق من مناسبة ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والصحية ليتحمل مسئولية بناء الأسرة , يفكر في الزواج ( جانب معرفي ) ويتوق إليه ( جانب وجدانى ) ويبحث عن الفتاة المناسبة بنفسه أو بمساعدة أهله أو أصدقائه أو جيرانه ( جانب نزوعى ) .
وعندما يجد الفتاة المناسبة من حيث السن والتعليم والأهل ( جانب معرفي ) يميل لها ويرغب فيها ( جانب وجداني ) ثم يختارها , ويقرر التقدم لخطبتها ( جانب نزوعى ) ويحكمه في التفكير بالزواج واتخاذ قرار الاختيار أخلاقه وضميره ومستوى إيمانه ( الجانب القيمى ) .
- والفتاة أيضاً التى تجد نفسها في سن الزواج , وظروفها الاجتماعية والصحية والاقتصادية تسمح لها بالزواج , تفكر فيه ( جانب معرفي ) وتتوق إليه ( جانب وجدانى ) , ثم تحدث نفسها بالزواج , وقد تحدث أهلها أو صديقاتها حديثا مباشراً أو غير مباشر عن رغبتها في الزواج ( جانب نزوعى ) .
فإذا تقدم إلي خطبتها أحد الشباب , وعرفت عمره وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ( جانب معرفي ) وقبلت ظروفه وأعجبها شكله وهندامه , رغبت فيه ورضيت به ( جانب وجدانى ) ثم قررت الموافقة علي أن يخطبها بالتصريح أو التلميح ( جانب نزوعى ) .
ويحكم الفتاة في التفكير في الزواج واتخاذ قرار الاختيار أخلاقها وضميرها ومستوى إيمانها ( الجانب القيمى )(9)
(9) المرجع السابق ص119 : 122
د- ضوابط الاختيار الحسن في الاسلام : (10)
من الاسس التى وضعها الاسلام لبناء أسرة قوية متماسكة أن يحسن كل من طرفي الزواج اختيار شريك حياته , فالزواج ليس فقط قضية شخصية من وجهة نظر الاسلام أنما هو قضية اجتماعية كبري , فما ينشأ من سوء الاختيار من الشقاق بين الزوجين وانشطار الأسرة وتفككها لا تعود آثاره علي الزوجين فقط , وإنما يتعداها ويمتد إلي سائر المجتمع , وما ينتج من هذا الفراق من أمراض اجتماعية إنما تعود آثاره علي المجتمع , لأن المجتمع ماهو إلا مجموعة أسر .وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها :( تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ).
وتتلخص المعايير التى يكون عليها حسن الاختيار في نصيحة النبي –صلي الله عليه وسلم – للشباب , فعن أبي هريرة , عن النبي صلي الله عليه وسلم : (تنكح المرأة لأربع : لمالها , ولحسبها ولجمالها , ولدينها , فاظفر بذات الدين تربت يداك ).
ونصيحة النبيى –صلي الله عليه وسلم – لأولياء الفتاة , وبالتالي لها نفسها : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه , فزوجوه , إلا تفعلوا تكن فتنة فب الأرض وفساد عريض )
والناظر إلي الحديثين يجد أن هناك عدة معايير للاختيار يمكن تقسمها إلي قسمين أساسين :
1- معيار الدين .
2- معيار القبول .
أولا : معيار الدين :
والاختيار علي اساس الدين يحدد لهذا البيت المسلم مهماته الأساسية ويذكره بها ز, حيث تكون أهم وظائفه فعل الخير , يقول تعالي :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ." ( سورة الحج-77)
ولذلك فإن الحسن البصري لمَّل سأله رجل عمن يزوج ابنته قال : زوجها لمن يتقي الله , فإن أحبها أكرمها , إن أبغضها لم يظلمها ).
والخلق ليس علامة من علامات التدين بالنسبة للرجل فقط , وانما هو بالنسبة للمرأة أيضاًَ , فليس الاختيار علي اساس الدين مجرد اختيار ظاهري , وأنما هو اختيار واختبار للخلق .
ثانياَ: معايير القبول :
بعد أن أصبح الدين هو حاجز الفرز الول بالنسبة للرجل زالمرأة .. وبعد أن أصبح المجال مفتوحاَ للاختيار بعد هذا المعيار , فإن هناك مجموعة من المعايير تضبط هذا المجال منها
1- معيار الشكل : فالجمال مرغوب فيه ومطلوب شرعا , لأن جمال الزوجة ادعي إلي اكتفاء زوجها بها ودوام عشرته الحسنة لها .. ولذلك ندب الإسلام لمن يريد أن يخطب امرأة أن ينظر إليها وأن تنظر إليه .. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله –صلي الله عليه سلم -: أى النساء خير ؟ قال: " التى تسره إذا نظر, وتطيعه إذا أمر , ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره "
(10) د/ اكرم رضا – مرجع سابق ص165 : 183
2- بكر أم ثيب : قد يكون التوجيه النبوي أميل إلي تفضيل البكر التى لم تتزوج من قبل , ومن ذلك ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما – يقول : تزوجت , فقال لي رسول الله –صلي الله عليه وسلم - : ما تزوجت ؟ فقلت تزوجت ثيباً فقال : مالك وللعذاري ولعابها , فذكرت ذلك لعمرو بن دينار , فقال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال لي رسول الله –صلي الله عليه وسلم – "هلا جارية تلاعبها وتلاعبك ".
بل وينصح صلي الله عليه وسلم كل من يجد في البحث عن زوجة فيقول : "عليكم بالأبكار , فإنهن أعذب أفواهاً . وأنتق أرحاماً وأرضي باليسير " .
وعلي هذا يفضل لمن لم يتزوج من قبل أن يتزوج البكر فهي غافلة مثله.. ورغم كل هذا فإن التفضيل قد يتأخر في حق البكر , وتكون الثيب التى تزوجت من قبل وفارقها زوجها لموت أو طلاق هي الأفضل , وذلك لأسباب منها : كونها ذات دين .
3- معيار الكفاءة : ويدخل فيه الكفاءة في الدين ,والسن ,والكفاءة في الحسب , والكفاءة في الناحية الاقتصادية , والكفاءة في الناحية العلمية والثقافية , فلابد ان يكون هناك نوع من التقارب بين الطرفين في هذه المجالات وغيرها بحيث يحدث نوع من الأرضية المشتركة التى تسير دوام العشرة والسكينة والكفاءة لغة : تعنى المماثلة والمساواة , والكفء هو النظير والمساوى .
4- معيار القبول القلبي : عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت : جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ ، لِيَرْفَعَ خَسِيسَتَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَمْرَ إِلَيْهَا ، قَالَتْ : فَإِنِّي أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ " . فلقد أقر النبي-صلي الله عليه وسلم – كره الفتاة للرجل , وجعل الأمر إليها وهو ما يثبت أهمية القبول القلبي بالنسبة للفتاة , والعكس .
ه- خطوات ومباديء الاختيار: (11)
إن اختيار الزوج أو الزوجة عملية إرادية , تحكمها قواعد و مبادئ , و تقوم على اسس نفسية , يجب الأخذ بها , حتى يكون القرار صائباً و من أهم هذه المبادئ الآتى :
1- جمع المعلومات عن الشاب ( أو الفتاة ) و ضروفه الأسرية و الثقافية و الاقتصادية و طريقته فى التعامل مع الناس , لاسيما الأهل و الوالدين , و التزامه بالدين و الأخلاق , وقدرته علي تحمل المسئولية , وضبط النفس .
2- جمع المعلومات عن السن والعمل والدخل والمؤهلات الدراسية , ويهمنا في هذه الناحية التحقق من الآتى :
· التقارب فى السن .
· التقارب فى المستوى الدراسى أو المؤهل العلمى .
· التشابه فى الخلفية الثقافية بحيث ينتمى كل من الشاب و الفتاة إلى ثقافة واحدة .
· التقارب فى المستوى الاجتماعى و الاقتصادى .
· وجود عمل للشاب يعول به نفسه و أسرته فى المستقبل .
3- التحقق من الرضا المتبادل بين الشاب و الفتاة , فيقبل كل منهما الآخر بهيئته و شكله و مظهره و ظروفه , و يستقر فى وجدانه الإعجاب به و الميل إليه .
4- مشاركة الوالدين لابنهما ( أو ابنتهما ) فى التفكير فى الزواج و البحث عن العروس و اتخاذ قرار الاختيار .
5- استشارة أهل التخصص و الخبرة : فاتخاذ قرار الاختيار فى الزواج مسئولية الفتى و الفتاة و والديهما , و لا يمنع هذا من استشارة الأصدقاء و الزملاء من ذوى الرأى و الخبرة , المشهود لهم بالصلاح و سلامة العقل و نضج الشخصية .
6- صلاة الاستخارة : بنية استخارة الله سبحانه و تعالى فى اختيار الزوج أو الزوجة , لاسيما عندما يحدث الصراع , و لا يستطيع كل منهما أن يقرر.
7- الحرص على تحقيق الانسجام بين العقل و الميل فى عملية الاختيار , حتى تحدث القناعة , و تقوى الإرادة فى الإقدام و الموافقة , أو الإحجام , و عدم الموافقة , فالقرار الصحيح فى الاختيار هو الذى يقوم على العقل و الميل معاً , أى يستريح الشاب أو الفتاة لما يعرف عن الاًخر .
(11) د/ كمال ابراهيم مرسي –مرجع سابق – من ص126 : 131 .
- نتائج الدراسة الميدانية:
1- ماهي الأهداف- الحقيقية والخفية- لهذه المكاتب بمختلف أنواعها ؟
لقد أظهرت احد الدراسات ان هذه المكاتب الخاصة للتوفيق بين راغبي الزواج تعتبر أسلوبا متطورا للخاطبة زز أنشأها أصحابها كمشاريع تجارية ., لأنهم يعلمون جيداً أن نسبة العنوسة في ازدياد حالياً .. فهم قطعاً رابحون .. ولذا فهم يعرضون عناوينهم علي شاشات التليفزيون بالقنوات المتخصصة لتزويج الشباب ..وهذا أسلوب منتشر كثيراً بين كثير من البلاد الغربية ..
كما أظهرت هذه الدراسة أيضا أن هذه المؤسسات يعتبرون أن عملهم واجب دينى للتوفيق بين راغبي الزواج .. ويأخذون أجرهم علي هذا المعنى الذي يعرضونه ..ولكن كثيرًا ما يبالغون في مدح الصفات الشكلية والخلقية لروادهم وزبائنهم حتى يتم المراد .. وفيما بعد قد تظهر حقيقة الصورة والصفات المختلفة ..ولكن بعد عقد الزواج وفوات الأوان .(12)
ü وقد تبين من خلال الدراسة الميدانية أن هذه المكاتب تتخذ من الدين وضوابط لشريعة الاسلامية في العلاقة بين الرجل والمراة دعماً لها ليشكل لها جانباً كبيراً من المصداقية لدي الشباب , وقد يرجع ذلك إلي انتشار بعض المكاتب التي كانت لا تعتبر لأى نوع من أنواع الضوابط الأخلاقية فما كان الا أنها هوجمت من قبل المجتمع والصحافة لأنها سمحت بممارسة بعض السلوكيات والأخلاق المخلة للآداب والقيم الأسلامية .
ومن ثم يمكن تحديد اهداف هذه المؤسسات كالتالي :
(12) سناء أمين – مرجع سابق ص 107 .
وقد علمت الباحثة أنه يتم علي الاقل من 3 : 10 مقابلات للمتقدم الواحد مع شريك / ة الحياة المقترح/ة .. حتى يستقر المتقدم علي الاختيار الاخير ويقبل به .
ومن الملاحظ أنه مادامت تتعدد المقابلات .. وبالتالي يزيد المقابل المادى أو الرسوم الذي يحصل عليه المكتب .. فإن هذا ينطوي علي ربح ومكسب لا يمكن انكاره أو اخفاؤه .. ومن ثم نستطيع أن نقر بوضوح أن هذه الخدمة في الحقيقة ليست خدمة مجانية .
- ماهي الآلية التي تعمل هذه المكاتب وفقاً لها؟
أما عن الطريقة التى تتبعها مجتمعي الدراسة للتوفيق بين أى زوجين فيكون وفقاً للخطوات التالية :
1- يملأ المتقدم للزواج – سواء كان الشاب أو الفتاة – استمارة للتعارف " مجانية " , في هذه الاستمارة يصبح علي كل متقدم أن يدون كل البيانات الخاصة به مثل : الاسم – رقم التليفون – منطقة السكن - العمر الطول – الوزن – اللون-درجة الوسامة – المستوى الاجتماعى – المؤهل – الوظيفة - .....ثم يدون في قائمة فرعية من نفس الاستمارة المواصفات المطلوبة في الشريك /ة المشار اليه .
2- تؤخذ الاستمارة من قبل الموظفات المختصات ( اقول موظفات لأن العاملات في كلا المكتبين من الفتيات ومنهم من لا يزال في مرحلة التعليم الجامعية ) واللا تى يقمن بفرز هذه الاستمارات وتحقيق التوافق بين زوجين ..
3- تبدأ كل موفة بفصل استمارات الذكور عن الاناث , ومن خلال النظر في القائمة الفرعية التي يملؤهاالشاب مثلا في الاستمارة الخاصة به والنظر في البيانات الشخصية التى تذكرها الفتيات في الاستمارة الخاصة بهن يتم التوفيق بين زوجين منهم بحيث تتطابق متطلبات كل استماة بمواصفات الاخري .
4- يتم الاتصال بكل من هذا الشاب وهذه الفتاة .. ويحدد لهم موعداً للمقابلة , علي أن تتم هذه المقابلة الأولي في المكتب نفسه بالشروط التالية :
· وجود محرم مع الفتاة.
· الالتزام بالرسوم قبل كل مقابلة ( وقدرها 20 جنيه ).
· ارتداء الفتاة للزى الشرعي الساتر الفضفاض ( وهو محدد بالجلباب ) مع عدم وضع عطور أو مساحيق تجميل أو طلاء للأظافر , مع السماح للموظفة بمسحه لها , وتوقيع غرامة مالية للمخالفات .
· اظهار الرقم القومى للتأكد من الهوية .
· يحظر تبادل العناوين أو ارقام التليفونات .
5- بعد المقابلة الأولي يُطلب من كل من الشاب والفتاة أن يأخذ وقته في التفكير والاستخارة وينتظر المكتب الرد منهما لأنه هو الوسيط في عملية التبليغ بالجواب النهائي . فإذا كانت المحصلة النهائية هي بالموافقة انتهى بذلك دور المكتب بين هذين الزوجين , وإذا كانت المحصلة النهائية بالرفض .. يبدأ المكتب بإعادة الكرة مرة أخري في البحث عن شريك لكلا الطرفين .
ومن هذا يتضح أن عملية التوفيق تتم بعشوائية تامة وليست علي مستوى من الدقة والانضباط المطلوب
وقد يذهب الظن أن تكرار الاختيار الغير مناسب من قبل المكتب فيه نوع من الاستغلال نظرا لأن كل مقابلة تتم برسوم مختلفة .. مما يدَر ربح للمكتب بصورة أكبر
إلا ان الأهم من ذلك هو الأساس الذي يبنى عليه هذا الاختيار وذلك الاساس الخاطيء يمكن أن يتضح في عدة معالم :
· سطحية بيانات الاستمارة التى يُطلب ملأها من قبل المتقدمين ,فأسئلة الاستمارة والبيانات المتعلقة بها ليس علي الدرجة العميقة الكافية ولا تحدد درجة من الجدية في طلب الزواج , حيث أغفلت كثير من المعلومات التى لابد ان يعرفها كل طرف عن الأخر مثل : الميول – الهوايات – أنماط الشخصية – الخبرات الحياتية -...
- إلى أي مدى تنجح هذه المكاتب في مهمتها الأفتراضية بالتوفيق بين زوجين واختيارهم لبعضهم البعض للزواج؟
أولا : بالنسبة لمكتب "حور الدنيا "
منذ أن افتتح المكتب منذ ما يقرب من الثلاثة أعوام حتى اللحظة الراهنة .. نجح المكتب في تزويج 56 زوج من الازواج المتقدمة لديه من بين آلاف الأزواج الذين يبحثون عن نصفهم الأخر ..وهى نسبة ليست بسيطة بالمقارنة بمدى صعوبة هذه المهمة ومدى قبول الشعب المصري لها
ثانياً : بالنسبة لمكتب " جنتي "
فهو أنشأ ايضا من حوالي عام ونصف العام ولكن الاقبال لم يكن عليه كبيرا ً في البداية , وإنما الآن فأنه اصبح مصدر ثقة لكثير من الناس لدرجة أنه يتقدم إليه الآلاف كل عام ويستطيع أن يوفق بين 30% من المتقدمين سنوياً وذلك وفقاً للأحصائيات التى يجريها القائمين علي المشروع بصفة سنوية .
- إلى أي مدى تطبق هذه المكاتب مباديء الشريعة الإسلامية في الأختيار الزواجي؟
من الملاحظ أن هذه المكاتب قد راعت حدود و ضوابط الشريعة الإسلامية فى اللقاء بين الرجل و المرأة .. و فى حدود العلاقة بينهم , و لكنها لم تضع فى اعتبارها أبداً ضوابط الاختيار الحسن الذى حددته الشريعة الاسلامية ( مثلما ذكرنا فى بداية الدراسة ) و ذلك من خلال استيضاح ذلك فى استمارة التعارف , و قد يكون ذلك مرجعه أن القائمين على مهمة التوفيق تلك ليسوا أهلاً للخبزة فى مجال التوافق الأسرى أو فى الشريعة الإسلامية.
ومما يدل علي ذلك ما رأيته بعينى عندما طلب من احد الارامل – والتى ظنت أننى صحفية وأرادت أن تحكي لي عن قصة ابنها " اللي مدوخها " علي حد تعبيرها – فقد رشحوا لها شاباً من الواضح أنه أصغر منها سناً ويختلف عنها في الطبقة الاجتماعية .
كما اخلت ايضا هذه المكاتب بمباديء الاختيار السليم والذى يبدأ بجمع المعلومات الكاملة عن هذا الشريك / ة ثم التحقق من الرضا المتبادل بينهم , ثم مشاركة الوالدين في السؤال وعن هذا الشريك والاخذ برأيه واستشارته في القبول أو الرفض وكذلك استشارة اهل الخبرة من الاصدقاء والزملاء من ذوى الرأي والخبرة .. حيث يكتفي كلا من الطرفين بالمعلومات التى عرفها عن الطرف الاخرعن طريق المكتب .. مما قد يوقعهم في العديد من المشطلات فيما بعد.

- ما هي التغيرات في اساليب الاختيار الزواجى والذي أحدثته وجود هذه المكاتب وتقديمها لهذه النوعية من الخدمات ؟
اوضحت الدراسة الميدانية لمجتمعي البحث ان نوع التغيير الذى أحدثته هذه المكاتب يتمثل فيما يلي :
· تزايد إقبال الفتيات الصغار فى السن و كذلك الشباب للجوء لهذه المكاتب ظناً منهم و هربا من العنوسة , و بذلك قد تظهر فى مرحلة لاحقة آثار انتشار هذه النوعية من المكاتب بمثل هذه الأهداف إلى انتشار ظاهرة "الزواج المبكر" فى مقابل للعنوسة . وقد أوضحت أحد الدراسات أن الزواج المبكر يعد اهم العوامل النتى تؤدى الي عدم الاستقرار الزواجي وبالتالي حدوث الطلاق وفقاً لأحد المسوح التى تمت علي عينة من المجتمع المصري والتى بينت أن 80 % من حالات الطلاق قد تزوجت في الفئة من 14 سنة فأقل للزوجة , و18 سنة فأقل للزوج .. ويرجع ذلك إلي انتشار الزواج المبكر , نظراً لاعلاء قيمة الزواج في مجتمع البحث بتدعيم من الدين والعرف .(13)
(13) د/ عايدة فؤاد , وآخرون ., الأسرة والطفولة : دراسات اجتماعية وانثروبولوجية . دار المعرفة الجامعية : الاسكندرية -1999 ص 62 .
· ثم أنه من الملاحظ أيضاً الإقبال الشديد من الفتيات للحصول على شريك الحياه ( فارس الأحلام ) المثالى الذى تحلم به كل فتاة مما يعنى أن الفتيات لم تعد كالسابق تنتظر من يلاحقها و يقنعها بالارتباط بها .. بل أصبحت هى التى تسعى وراء البحث والارتباط بفارس أحلامها و قد ساعدتها هذه المكاتب فى إقتناص الفرص أمامها لتحقيق ذلك , وهذا أن دور المرأة الخفي والسلبي في الاختيار قد تلاشي وتغير تماما ً في هذا القرن من الزمان .
· و من ناحية أخرى فإن دور الأسرة التقليدى فى ترشيح العروس للشاب و انتقاءها له أصبح فى ظل وجود المكاتب غير ضروري ومهمل , لأن الشاب أصبح لا يفوض أسرته أو أحد أقاربه للبحث عن عروس له , و لكنه يفوض هذا المكتب الذي لا يعرف عنه شيئاً غير اسمه . .
في الحقيقة أن هذه المكاتب وقعت فريسة لقيود المكتب في واعتقاداته في أمور الزواج .. فقد أكدت الدراسة الميدانية أن معظم حالات الزواج التى تمت عن طريق المكتب كانت من نصيب ذوي الاعمار القليلة من الشباب والفتيات , مما يؤكد ألنتيجة التى توصلنا اليها في ظهور حالات " للزواج المبكر " وبالتالي فهى قد تكون ساهمت بشكل أو بآخر في حل مشكلات تأخر سن الزواج .. ولكنها من ناحية أخري لم تحل مشكلة العنوسة المتفشية في المجتمع المصري لن الشباب المتقدم للزواج يفضل من هي أصغر منه سنا ً .
أما عن مشكلة العزوف عن زواج المطلقات والارامل فنظراً لأن هذه المكاتب تابعة لهيئات دينية فقد لوحظ من خلال الدراسة المديدانية تشجيع هذه المكاتب علي الزواج الثانى للرجل .. وهو أمر غير مرغوب وغير مستحب من قبل كثير من فئات المجتمع المصري .. وتعلل هذه المكاتب ذلك الاتجاه بذكرها "أنه حلال فلما نحرم ما حلله الله لنا " ..
· ومن خلال دراسة الحالة – من مكتب" جنتى "- التى اجريت علي احد الفتيات المطلقات البالغة من العمر 29 عاماً – ارتضيت هذه الفتاة أن تكون زوجة ثانية لرجل متزوج ولديه خمسة اولاد من الذكور اكبرهم في الثامنة عشر من عمره .
وقد رشحت الموظفة هذا الرجل لهذه الفتاة لأنها ذكرت في استمارة التعارف لها انها تريده ملتحيا لأنها منقبة .. وقد اعجبت هذه الفتاة بهذا الرجل بشدة , وقد اقنعها في البداية أن زوجته تعرف بأمر زواجه التانى وتوافق عليه ثم اتضح لهذه الفتاة بعد ذلك العكس تماما وذلك بعدما تمت الخطبة بينهما وقد شرعت هي وأهلها في ترتيب منزل الزوجة الذي استأجروه بالفعل , فلما علمت زوجة هذا الرجل بأمر زواجه هي وأهله عارضوه بشدة ومنعته من اتمام هذه الزيجة .. ورغم أن الرجل لازال متمسكا بالزواج من هذه الفتاة وأنها ارتضيت أن تكون الزوجة الثانية له – الا أن الزواج لم يتم حتي الان بعد ما يقرب من عام من التعارف .. الان هما يتقابلا سراً بعيداً عن اعين الاهل والاصدقاء ويرتبا سراً منزل الزوجية دون مساعدة من اهليهما الذين رفضا اتمام هذا الزواج.
وبالتالي نستطيع ان نقول ان هذه المكاتب قد تنجح في ان تجد حلا لبعض مشكلات الزواج لدى الشباب إلا انها في المقابل تستحدث مشكلات أخرى فمثلا :
*لحل مشكلة العزوف عن الزواج ---------> شجعت ظاهرة الزواج المبكر الذي ينبأ عن حدوث الطلاق المبكر أيضاً.
ولحل مشكلة العزوف عن زواج المطلقات والأرامل --------> شجعت ظاهرة الزواج الثانى بمشكلاته المعروفة وآثاره في التفكك الاسرى
- ماهي الفئات الاجتماعية والشرائح العمرية التي تقبل على هذه النوعية من الخدمات؟
بينت الدراسة الميدانية –علي العكس من المتوقع – أن أكثر الفئات اقبالاً علي هذه المكاتب هي الفئات الاجتماعية العليا .. حيث أكدت المسئولة عن مكتب "حور الدنيا " أن حوالي 40% من " زبائن المكتب" علي حد قولها من الطبقة الراقية في المجتمع واصحاب الشهادات العليا فمنهم الاطباء والصيادلة والمهندسون والمدرسون وذلك من الجنسين , بينما اقرت أيضا ً ان 40% أيضا من زبائن المكتب هم من الطبقة المتوسطة اجتماعيا الذين يعتبر دخولهم ورواتبهم أقل من تلك الطبقة العليا فهم لا يملكون السيارة الفارهة أو الفيلا المنمقة ولكنهم ايضاً من حملة الشهادات العليا بمختلف مستوياتهم .. وبالتالي يتبقي نسبة 20% وهى من نصيب الفئة الشعبية من السكان وتقول في ذلك المسئولة ان السبب وراء ذلك هو افتتاح المكتب في احد المناطق الشعبية في المجاورة لمنطقة ( فلمنج) قبل انتقاله الي المكان الحالي له في حى رشدي .
وتتراوح اعمار المتقدمين من الذكور فيما بين 21 عاماً إلي 70 عاماً.
بينما اإناث تتراوح اعمارهم وتنحصر فيما بين سن 18 عاماً إلي 50 عاماً .
وقد اكدت الدراسة الميدانية لمكتب "جنتى" ان معظم واغلبية المتقدمين اليها من الطبقة المتوسطة التى يتكون منها اغلبية المجتمع المصري وتستدل الموظفة في ذلك علي نجاح مشروعهم في الوصول الي الشريحة العظمى والمؤلفة للشعب المصري .
توصيات وخاتمة:
لا شك ان دراسة هذه المؤسسات قد اوضحت لنا بعض التغيرات التى طرأت علي المجتمع المصري في مسألة الاختيار الزواجى .. ولا نستطيع ان ننكر أن اقبال الشباب علي هذه المؤسسات اصبح في تزايد مستمر ومنم ثم يجب تفعيل دور هذه المؤسسات بما يخدم الصالح العام للمجتمع ولا يعارض قيمه الاسلامية التى يجب ان نتمسك فيها .
و نستطيع أن نخلص مما سبق ببعض التوصيات التى يجب أن تضعها في الاعتبار هذه المؤسسات التى عينت نفسها وسيطا بين الشباب لمساعدتهم في عملية الاختيار الزواجي :
1- يجب أن يتم تعديل الاستمارات التى يتم من خلالها التعرف علي بيانات المتقدمين .. حيث أن البيانات الاولية عن الشاب أو الفتاة غير كافية لاتخاذ قرار سليم وموفق في الموافقة علي شريك/ة بعينه دون غيره ..ولذلك تقترح الباحثة أن تعدّل الاستمارة بحيث تشمل اسئلة اخري تستوفي معلومات اخري عن المتقدمين مثل : الميول – الاتجاهات – الطموحات المستقبلية – الانضباط في العمل والدراسة – العلاقة بالأهل ولا سيما الوالدين – الخبرات الحياتية – القدرة علي ضبط النفس - ....
2- ان يتم تعيين موظفين مختصين بعملية التوفيق الزواجى وإلا يتم ذلك بطريقة عشوائية وإنما ينبغي أن يكون هذا المختص علي دراية تامة بأساليب التوفيق بين الزوجين , وأن يكون علي اتصال تام ومباشر بمن يقوم بالاختيار له من المتقدمين فلا يتعامل مع الزواج علي أنه مواصفات مدونة علي الورق فقط .

