منذ الليلة الماضية
وأنا في حالة لم تمر بي من قبل ...
لا اشعر بشيء أو ربما اشعر بما يفوق علي وصفه ..
عندما استيقظت اليوم أيقنت أنني علي ألا انشغل بغير الله
وفي طريقي كالعادة صباحاً وأنا أتصفح الوجوه والجدران وكل ماهو يسير على الأرض
وإذا بطفلة صغيرة ربما لم تبلغ من ربيع العمر إلا عشرة ..تسبقنى بخطواتها الواثبة والثابتة
لم أستطع أن أذهب بنظرى بعيداً عنها ووجدتنى ابتسم وكأنني ألتمس في براءة خطواتها ما أرثي به حالي
وقد انتبهت جيداً إلى تلك الشنطة الحمراء التي تمسكها هذه الانيقة الصغيرة وهى تقبض عليها براحتها الرقيقة وتلوح بها في الهواء إلى الامام وإلى الخلف بتوازن مع خطوتها
أما ثيابها فكانت مهندمة علي درجة كبيرة، وما كان يكمل أناقتها تلك الضفيرة الصغيرة المرتفعة قليلاً والتى ربما ساعدتها أمها في إخراجها على هذا النحو البسيط
لم تغب عن ناظري، وعلى الرغم من أن ذلك لم يتعد ثوانى معدودة ..إلا أننا عندما وصلنا إلى المفرق
لا حظت قلقها من السيارات وقد كان عليها أن تواصل سيرها ..
وقفت عدة لحظات تنظر يميناً ويساراً وكأنها تتذكر ما أوصته بها أمها حتى تعبر بسلام
ووجدتني أمد لها يدى..
لم أقل شيئاً ولكنها عرفت مقصدي..
لمستنى لمسة حانية رقيقة فقلت علي أثرها " تعي " ..!
عبرنا سويا ثم سحبت يدها من يدى هامسة بثقة وهي تنظر لي في عينى مباشرة "شكراً " ومضت تكمل سيرها
وذهبت أنا في الإتجاه الآخر
و ظلت إبتسامتى تمليء شفتاى وظلت لمستها ليدى تملأنى دفئاً
وفي أثناء ذلك وجدتنى أتذكر حالي قبل أن أراها
حينها أدركت تماما أننى أشبه تلك الصغيرة ..
بحاجة إلي تلك اللمسة الرقيقة الناعمة حتى أستطيع أن أواصل مسيرتى بإطمئنان، ولن يمنحنى إياها إلا هو
.....
.........................
الذي لن يتوجه إليه قط أي تائه إلا هداه وأضاء له طريقه
..........................
إنه "الرحمن" "القريب" "المجيب" "العليم"
إنه "الهادى" "الكريم" "السلام"الرحيم"
...
اللهم لا تحرمنى من لذة مناجاتك
ولا تسلبنى رحمة لقاءك
ولا تتركنى لأهوائي ورغباتي فألهو عن إرضاءك
الاسكندرية مايو 2009


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق