منذ زمن ليس ببعيد .. كنت أظنه قد مات
كانت صدمتى عليه قوية
حزنت كثيرا لفراقه .. فهو حيلتى ووحيدى .. ولم يرزقنى الله الا اياه
وقد كنت في ايامه الاخيرة معى اسمعه يأن ويشكو الهجران..ولكنى توهمت انه من المحال ان يفرق الموت بينى وبينه
ذهبت به الي كل الاطباء الذين يعرفون حالته جيدا
جميعهم اكدوا لي هذا الخبر
" نعم أنه مات .. لقد فارق الحياة بسببك انت ؟"
نزل الخبر كالصاعقة علي ولم اتحمل هول المفاجأة
لماذا يموت في هذا الوقت بالذات ؟
لماذا هجرنى وحيدة ؟؟
كيف سأقوي علي الحياة بدونه؟؟؟
رد الاطباء : لقد حذّرناكى كثيرا منذ ولادته
فأن مثله لابد وأن يصاب بهذا المرض الخطير
وكان عليكى أن تقيه من التعرض لهذا المرض ب" مصل" ولكنى لم تلقي لنا بالاً
وزعمتى أنك تجيدين الحفاظ عليه داخل صندوقك الحديدي
هنالك لن يمسه اي مكروه
***************
مرت الايام وقد رضيت بما شاءه لي القدر
لم أنساه يوما .. ولكنى لم اجرأ يوماً أن افتح الصندوق وألقي النظر عليه
نعم أفتقده كثيرا .. وانما لن احتمل أن اراه في حالته تلك فيتجدد الالم
ويبدأ موسم الربيع .. تذكرت كيف كان يحب الانطلاق والتجوال اثناءه
يبحث هنا وهنا عن زهرته التى سترويه بعطرها
ذات صباح .. وأثناء غفلتى وانشغالي
أمطرت السماء علي الصندوق
لم اشعر بتلك القطرات السماوية التى يبعثها المطر علي الرغم من قوتها
وانما ما ايقظنى من هذه الغفلة كان هو
وجدته يقف امامى
نعم انه هو لقد عادت إليه الحياة من جديد
ظلت عيناي متجمدتان متحجرتان .. وتنهمر الدموع منهما
كلماتي محبوسة
لا اعرف هل افرح لانه مازال حياً .. ام اندم لأنى حرمته الحياة بإعقاداتى اللاهية
وكأن الزمان توقف في هذه اللحظة ولم يستمر مرة اخر ي الا بعد ان سمعته يقول:
لقد افتقدتك كثيرا.. وقد انتظرتك كثيرا وكثيرا
ومن فرط حنانه .. ضمنى بشدة بين جناحيه
واخذ يذكرنى بما عشناه سويا من قبل
وفجأة نفضنى .. وامسك بيدى واشار الي المطر وتلك القطرات السماوية التي بثت فيه الروح من جديد
قال:
انها تلك القطرات التي دوما كنت تنتظريها
لا تدعي الفرصة
اذهبي وانعمي معها
ترددت للحظة
فلازلت لا استوعب بقاؤه الحي
ثم يأتينى ومعه مرادى ومنتهى احلامى
وتذكرت نصيحة الاطباء لي عن " المصل " الذي سيقيه من كل شر
لم افيق من تلك الهواجس الا عندما شدنى ودفعنى بقوة نحو المطر
نظر الي مبتسما وقال : انها فرصتك لا تدعيها ..عليكى ان تحصلي علي " المصل "؟
القطرات السماوية تغمرنى من كل جانب
لقد كانت لحظات ..مرت كالخيال
وفجأة .. انقطع المطر .. وضلّت القطرات السماوية طريقها إلي وتركتنى
نظرت اليه وسألته : لماذا توقف المطر ؟
نظر إليه بنظرته الحنونة ثم ضمنى مرة اخري بين جناحيه وقال : لا تقلقي
وفي ظل الدفء النابع منه إليّ .. استكانت روحى عنده وهدأت
ثم شعرت بشيء في يدى
وما أن فتحتها حتى وجدت "المصل" معى
لم اصدق عيناي
"انه "المصل"... نعم انه " المصل
لقد استطعت ان احصل علي "المصل" من القطرات السماوية رغم قلتها
الحمد لله .. الحمد لله
لقد خيبت ياربي كل ظنونى ومنحتنى كل ما احتاج
*************
واخيرا كان عليّ أن اعيده مرة اخري في الصندوق
ولكن اي صندوق ؟؟؟؟؟؟
لن أضعه في هذا الصندوق الحديدي مرة أخري
إنه يستحق صندوقاً شفافاً ناعماً حتى يراه كل الناس
ثم انه معه " المصل " الان .. لن يتعرض للخطر مرة أخري
وضعته في صندوقه الجديد
لم اتخيل انه سيفرح هكذا
وقبل أن اغلق الصندوق قال :
المطر انتظريه ..فلربما تعود القطرات السماوية وتجد عندك طريقها
اغلقت الصندوق وكلماته الاخيرة تتردد علي آذانى
ووعدته اني لن اهمله كما هملته من ذي قبل
********************
الكلمات المفتاحية
البطل "هو" ..الذي اتحدث عنه --------مشاعري
الصندوق------- قلبي
المصل ----------الحب
الاطباء --------- الاصدقاء واهل الخبرة
المطر --------العلاقات العامة مع كل الناس
القطرات السماوية------- العشق