من أنا

صورتي
Alexandria, Egypt
أنا كما خلقنى الله احب نفسي كذلك، وودت لو استطعت ان أصلح من هذه الخليقة لوجه الله وحده .. وليس لوجه مخلوق ، أنا أنثي مليئة بالمشاعر خبئتها بين طيات الأزمان خبئتها حتى يجيء الآوان

الخميس، 23 ديسمبر 2010

الآلة والرجل المجهول

ظللت أعانى فترة من تشابك مشاعري واختلاطها..وكأنى أصبحت فجأة آلة متعثرة لا يستطيع صاحباها أن يديرها بالصورة التى اعتادت أن تعمل عليه
واخيراً استطعت أن ادرك سر هذا التشابك والاختلاط
فأنا اخترت أن اعشق رجلاً خفياً .. غير مرئي..لا وجود له
لا أحد يعرفه..لا أحد يلمسه..لا يستطيع أحد وصفه
لا أحد يعرف عنوانه..

هل عشقت المجهول؟؟
هل تمنيت السراب؟؟
هل من احبه لا وجود له حقاً؟؟

سرت أبحث عن اي دليل مادي لألتمس به وجوده في حياتى
فلم أجد

حتى صوته الذي غزلته في ذاكرتى..أصبح باهتاً
وكادت ملامحه ان تختفي من ذاكرتى لولا رفات وفتافيت صغيرة خزنتها في دولاب أسراري

هذه الآلة..لم تستطع أن تصمد كثيراً وسط هذا الصخب المقيت
 كيف لها ان تعيش بهذا التشابك والتداخل في مشاعرها
لقد كانت تغذي نفسها بمشاعرها هي
وكانت تتنفس بمشاعره هو
حتى اختلط عليها كل شيء
ولم تعد تعرف من هي...ما هي مهمتها..وما هو المطلوب منها تحديداً؟؟؟

لذلك..
فقد توقفت عن العمل
اعلنت تمردها
رفضت غذائها
لفظت هوائها
فضلت أن تتوقف عن الحياة علي أن يجن جنونها وتحترق وتلهب بنارها جميع من حولها

الآن..
هذه الآلة تريد ان ترجع إليها الروح من جديد
تريد أن تستأنف حياتها من جديد
ولكن هل  ستعمل كما عملت  بالسابق؟؟

لقد آلمها كثيرا احساسها بتوهمها وجوده
وقد عذبها كثيرا هذا التشابك والاختلاط
هل سيصالحها القدر هذه المرة ويمنحها فرصتها الحقيقية للحياة ؟؟

لا يسعنى إلا انا اتذكر قول الله تعالي:
﴿إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكون
إن شاء الخالق وحده ..سيهدأ من روعها وسيحسن من كفاءتها وسيهدي محبيها
وحده الله رب المعجزات قادر علي تبصير قلبها وتحقيق احلامها وتهوين ايامها 










الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

أهلاً بزائري


كل ليلة يأتينى صوتك ..فتوقظنى ضربات قلبي المتسارعة المتلهفة إليك
ترقص فرحاً بزائرها..وتتهلل سرائر وجهى لتكشف عن ابتسامتى المخبأة في احلامى المؤجلة
أفتح عينى لعلي أراك ..وإذا بي أجدك امامى تحمل وروداً بنفسجية ذات رائحة عطرة
تمسح بيدك دمعتى المنسدلة علي خدي
تهمس لي بهمساتك : أحبك، اشتقت إليكِ ، لن انساكي
ثم تضع الورود علي الوسادة بجانبي
وعندما أهّم وأن ألمس الوسادة لأتأكد من أن الورود عليها.. تختفي من أمامى وتذهب
ولكن تظل همساتك تطرب أذنى فأحتضن الوسادة سريعاً حتى أشعر بك
ثم أرجع إلي نومى مرة أخري..ولكنى هذه المرة ..نمت بين ذراعيك

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

البحر

خرجت من عملها كالمعتاد..ولكنها اليوم وجدت أقدامها تسوقها نحو البحر، لم تكن تعلم لماذا هي ذاهبة إليه..ولكنها شعرت أنها سوف تهدأ وتتحسن عندما تنظر إليه..تأكدت أن سبحتها في يدها وكأنها جندى يتمم علي سلاحه قبل خوضه معركة..وما أن وصلت إلي الشاطيء..نظرت حولها..أهو ذلك البحر الذي اعتادت الشكوى إليه ..إنه مختلف اليوم..لم يكن هكذا هاديء من قبل لم تراه في عمرها كله بهذا الهدوء والسكون المبالغ فيه..له سحر خاص..له بهاء متميز لقد عاشت عمرها كله تظن ان البحر يعكس حالتها وان حركة امواجه والمد والجزر علي الشاطيء تكشف لها عن اسرار نفسها التى عجزت عن فهمها
"إذاً لماذا هو كذلك اليوم؟؟؟ ..كيف يكون بهذا الهدوء وانا احمل بداخلي كل هذه الثورة ؟؟؟"
بدا التعجب واضح علي ملامحها حتى أن جميع المارة لاحظوا هذا وظلت أعينهم تصافح وجهها العبوس
ثم جلست
أرادت ان تسمع من البحر ذلك الحوار الذي طالما أخفاه عنها كلما جاءته تطلب رأيه فيمن تقدم إليها من العشاق..وفي كل مرة كانت ترجع خائبة لأنها تعرف منه انه ليس الحبيب المنتظر
كانت تعلم منذ طفولتها أنها ستأتيه ذات يوم هكذا..في هذه الحالة..حائرة هائمة..تبلغه عن منتهي عشقها..ومبلغ احلامها..فيسمعها البحر كلمات الموافقة والاعجاب..ويطرب آذانها بأجمل معانى الوصف لهذا الحبيب
وقبل ان تسمع اي صوت قادم من البحر حتى رأت وجه حبيبها مرسوماًً أمامها يحمله البحر إليها..يتهادي بخفة بين موجاته..ويتمايل حينا بفعل نسماته..فزعت لما رأت وأغمضت عيناها سريعاً..ولكن لاحقها وجهه ورأته جليا في خيالها المظلم
ترقرقت دمعة من عينها..وفتحت عيناها مرة أخري علي استحياء..فهى تشتاق إلي هذا الوجه كثيراً ..وهو الشيء الوحيد الذي يبعث بداخلها كل معانى السعادة..وما ان همّت أن تفتح شفتيها لتسأل البحر ما بك..حتى أتاها صوت خفي يقول.." لقد أهداك القدر كل ما تتمنين .. لماذا انت في هذه الحيرة الآن؟"
نظرت إلي السماء لعلها تهديها الكلمات التى يعجز لسانها عن نطقها ، فلم تجيبها السماء..ووجدت الشمس لازالت تشرق ببهاء رهيب يتخلله السحب بلونها الأحمر الذي يبعث البهجة إلي النفوس
ثم رجعت تنظر إلي وجوه الناس من حولها مرة أخري،الجميع فرحون..الجميع يضحكون
نظرت إلي البحر مرة اخري وقالت : " ما بالك أيها البحر .. أتبرأت مني..ألم أعد رفيقتك ومؤنستك..ألم تعد مرآتى التى أري فيها نفسي بوضوح ؟"
وجاء صوت البحر بحنان.." لا..أنتى رفيقتى دوماً..ولا زلت مرآتك التى تكشف لكي عن أعماقك.."
قالت : " لماذا أراك هادئاً هكذا..ألا تشعر بما أعانى..ألا تدري كم انا اشتاق إليه..ألا تري تلهفي عليه ؟ أم إنك أصبحت لا تهتم بي كسابقك ولا يهمك أمرى؟؟"
"قال البحر : "نعم أعرف..ولذلك أنتى هنا ..أنتى جئتى لتريه..وأنا لبيت لكي رغبتك فور مجيئك..ولأنى أهتم بكي حقاً أصبحت أنا هو.."

وفجأة انتشر وجه حبيبها مرة اخري في البحر أمامها وملأ الأفق البعيد..نظرت إليه ملياً...فارتسمت ضحكتها علي شفتاها..ودار حديثاً بداخلها إليه :
" يااااااااه..لقد اشتقت إليك حقاً..اشتقت إلي سماع صوتك..اشتقت لأن اكتشف رائحتك..نعم أيها البحر ..لقد أصبحت أنت هو ..علي قدر أعماقك علي قدر اتساع قلبه الكبير..وعلي قدر صفاء سماءك تطيبت روحه..ولكن يا بحر..أنا أريد أن أفهم ما بداخلي..أين أذهب الآن ولا ملاذ لي غيرك ؟"
سكت البحر وسكتت معه كلماتها
غضبت من البحر وترقرقت دموعها مرة أخري وظلّت تردد:"لم يعد البحر يحبنى..تخلي عنى البحر"
ثم تذكرت تلك السبحة التى في يدها وهمّت ان تستغفر الخالق الكريم ليغفر لها ويجلي عنها حزنها المكتوم ، وهبت واقفة لتعلن رحيلها مع سبحتها لتكمل مسيرتها حيناً علي الشاطيء..ومع كل استغفار وجدت وشوشات خفية تهمس لها في اذنها بكلمات غريبة وكأنها طلاسم لم تسمعها من قبل لم تفهم منها سوى كلمة "يحبك"
وفجأة شعرت انها لاتسير علي الأرض هي لا زالت تسمع أي صوت حولها سوي صوت هذه الوشوشات.
نظرت للمارة بجانبها ..فوجدت الجميع ينظرون إليها في عجب..فتأكدت انها لازالت حية ومرئية للناس..وتساءلت: إذاً لماذا لا اسمع أصواتهم؟ ، ولماذا لا اسمع حتى وقع اقدامي علي الأرض؟"

نظرت إلي البحر مرة اخري لا زال الهواء يداعب طياته..ولا زال يحتفظ بهدوءه البديع..شعرت انها متعبة من جديد..فجلسن مرة أخري امام البحر لعله يهديها هذه المرة ويخفف عنها حزنها ..وجدت نفسها تهذي إليه بكلمات..لقد بدات تحدث البحر عن حبيبها..كيف أحبته..وكيف تمنته..وبدأت تذّكر البحر كيف كانت تأتى إليه قديماً لتضع معه مواصفات حبيبها كي يساعدها في البحث عنه..وما ان بدأت الاسترسال وبدات تشعر بتحسن مرة أخري ..شعرت بالفرحة تملؤها من جديد

باغتها البحر وقال : " إذا أنتى فرحة وتعيشين القصة التى حلمت دوماً بصنعها مع حبيبك..بلوعها ومرها وقساوتها..هكذا أنتى حَلُمتِ..لماذ تخدعين نفسك إذاً بهذا الحزن الزائف ؟"
قالت : " لأنى أحبه..أحبه كثيراً..وكلما سألنى الناس عنه أجدنى أهوى الثرثرة عليه، ولكن هذه الثرثرة تجعلنى أشعر ان قصتنا محالة , وأن الفراق والهجر والمسافات ستقيد هذا الحب مدي العمر، حينها أصمت فأذبل وأنطفيء..ولكن اثناء صمتى اعشقه اكثر..واحتاج إليه اكثر واكثر..ويتأجج حنينى إليه أكثر واكثر واكثر..ويزداد في قلبي يقينا وشعوراً بأن الله ربي مؤلف القلوب الذي ألّف بين قلبينا ..وجعل قلبي يرق ويدق لآية من آياته سيجمع بينى وبينه ذات نهار جليل ..وستتجلي لي حينها عظمة الخالق ومقدرته، وستلمع قلوبنا في سماء الكون وتبرق منارة للعاشقين "
وما أن انتهت من كلماتها تلك حتى سمعت صوت المؤذن " الله أكبر..الله أكبر" انتفضت كل مكنوناتها وشعرت بإرتعاشة قوية تجتاح كا اجزاء جسمها..وكأن الآذان جاء ليكمل المعانى التى لم يساعدها لسانها علي نطقها..ووجدت لسانها يردد: " ياربي..أريده في حياتى واقعاً وليس خيالاً..اريد أن المس وجوده..وان اتنفس هوائه..وان اتذوق عشقه مثلما اتذوق القهوة في الصباح..ليته يكون معي في هذه اللحظة..وليتنى اكون بجواره ليمسح بيده تلك العَبرة
ثم هبت واقفة وعزمت علي الرحيل..لقد أرادت أن تلبي نداء ربها..لملمت اشتاتها..ونظرت إلي البحر مبتسمة وقالت:" اعدنى اننى حينما آتيك بحبيبي ستحكي له عن صدق حبي"
لم تنتظر الأجابة من البحر فقد لاحت لها موجة تتمايل في ثبات من قلب البحر أصدعت سكونه وأعلنت قدومها للشاطيء
ادارت ظهرها للبحر وللموجة فقد علّمها البحر انه أصبح وهو ..وازداد يقيناً بداخلها بان الله لن يخيب ظنها أبداً ..وان السكون والهدوء ليس النهاية..وإنما هو الأمل والبداية.

الاسكندرية
27/11/2010